علي بن يوسف القفطي

362

إنباه الرواة على أنباه النحاة

بي ، ويشكو عندي سيف الدولة ، ويأمننى على غيبته له ، فكانت الحال بيني وبينه صافية عامرة دون باقي الشعراء ، وكان سيف الدولة يغتاظ من عظمته وتعاطيه ، ويجفو عليه إذا كلَّمه ، والمتنبى يجيبه في أكثر الأوقات ، ويتغاضى في بعضها » . قال : « وأذكر ليلة ، وقد استدعى سيف الدولة بدرة ، فشقها بسكَّين الدواة ، فمدّ أبو عبد اللَّه بن خالويه النحويّ جانب طيلسانه ، وكان صوفا أزرق ، فحثا ( 1 ) فيه سيف الدولة شيئا صالحا ، ومددت ذيل درّاعتى ( 2 ) ، وكانت ديباجا ، فحثا إليّ فيها ، وأبو الطيب حاضر ، وسيف الدولة ينتظر منه أن يفعل مثل فعلنا ، أو يطلب شيئا منها ، فما فعل ، فغاظه ذلك ، فنثرها كلها . فلما رأى المتنبي أنها قد فاتته زاحم الغلمان يلتقط معهم ، فغمزهم عليه سيف الدولة فداسوه ، وركبوه ، وصارت عمامته وطرطوره ( 3 ) في عنقه ، واستحى ، ومضت له ليلة عظيمة ، وانصرف » . « وخاطب أبو عبد اللَّه بن خالويه سيف الدولة في ذلك ، فقال : ما يتعاظم تلك العظمة ، ويتّضع إلى مثل هذه المنزلة إلا لحماقته » . 217 - الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد اللَّه الصّوريّ الضرّاب النحويّ ( 4 ) كان في وقته نحويّ بلده ومدرّسه . وكانت له حال واسعة ، وسمع الحديث ، ورواه ببلده . توفى سنة أربع عشرة - أظن - وأربعمائة . وكان غيث بن علي الأرمنازيّ ( 5 ) روى خبره .

--> ( 1 ) يقال : حثا له ؛ إذا أعطاه شيئا يسيرا . ( 2 ) الدرّاعة : الجبة المشقوقة . ( 3 ) الطرطور : القلنسوة . ( 4 ) . ترجمته في بغية الوعاة 235 - 236 ، وتلخيص ابن مكتوم 62 ، ومختصر تاريخ ابن عساكر 4 : 456 . والضراب : منسوب إلى ضرب الدنانير . ( 5 ) منسوب إلى أرمناز ؛ من قرى صور بساحل الشام . ذكره السمعاني في الأنساب ص 26 ب .